الشيخ الطوسي
504
التبيان في تفسير القرآن
بمعزل عنها ، كما قال " يطوفون بينها وبين حميم آن " ( 1 ) ثم حكى تعالى ان هؤلاء الكفار " ألفوا " يعني صادفوا " آباءهم ضالين " عن الطريق المستقيم الذي هو طريق الحق " فهم على آثارهم يهرعون " في الضلال أي يقلدونهم ويتبعونهم ، قال أبو عبيدة : معنى يهرعون يستحثون من خلفهم . وقيل : معناه يزعجون إلى الاسراع ، هرع وأهرع لغتان . قوله تعالى : * ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ( 71 ) ولقد أرسلنا فيهم منذرين ( 72 ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) إلا عباد الله المخلصين ( 74 ) ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون ( 75 ) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ( 76 ) وجعلنا ذريته هم الباقين ( 77 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 78 ) سلام على نوح في العالمين ( 79 ) إن كذلك نجزي المحسنين ) * ( 80 ) عشر آيات . اقسم الله تعالى انه " لقد ضل قبلهم " قبل هؤلاء الكفار الذين هم في عصر النبي صلى الله عليه وآله عن طريق الحق واتباع الهدى " أكثر الأولين " من كان قبلهم لان اللام في ( لقد ) هي لام القسم وتدخل على الجواب لقولك : والله لقد كان كذا ، وقد تدخل للتأكيد . والضلال الذهاب عن الحق إلي طريق الباطل ، تقول : ضل عن الحق يضل ضلالا . والاضلال قد يكون
--> ( 1 ) سورة 55 الرحمن آية 44